الشيخ محمد السند
297
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
المسلمين ، وكذا أفضليتهم على الأنبياء بنصّ الرواية عند المسلمين وهذه من الدين . المحور الثاني : الملّة : الملّة باختصار هي الأعراف الحسنة التي يجذرها الأنبياء ، فمن ملّة إبراهيم ( ع ) التوحيد الحنيف لذا لا نتصور نسخ الملّة في جملة من مواردها لأنّ الملّة تتضمن أعرافاً حسنة مسلمة عند كل الأنبياء فلا تقبل النسخ في تلك الموارد ، فالنبي إبراهيم ( ع ) بنى أعرافاً تبقى حتّى لو فرضنا نسخ ما جاء به من شريعة ، كما أن النبي محمّد ( ص ) بنى أعرافاً لم يكن النبي إبراهيم ( ع ) قد بناها ، وعليه فللنبي محمّد ( ص ) ملّة أيضاً ، ولكنها ليست ملّة أخرى غير ملّة إبراهيم ( ع ) بل هي مكملة ومتممة لها ، حيث يقول سيد الرسل ( ص ) : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » ، فإنّ المجتمع آنذاك كان لديه الكثير من الأعراف الحسنة التي ورثها عن إبراهيم ( ع ) ، ثمّ جاء نبي الرحمة ليجذرها ويكملها ويتممها فيكون هو النبي الخاتم بحق حيث أكمل كل المحاور الستة في منظومة علاقة المخلوق بالخالق . فعندما يقال : إن النبي محمّداً ( ص ) على ملّة إبراهيم أي ليست ملته مخالفة لملّة إبراهيم لأنها ملّة واحدة جاء ببعضها إبراهيم ( ع ) ثمّ تممها سيد الرسل ( ص ) ، وإلّا فإن إبراهيم ( ع ) تابع لدين محمّد ( ص ) .
--> ( 1 ) جامع أحاديث الشيعة / السيد البروجردي 214 : 14 / الباب 63 باب مكارم الأخلاق / ح 2309 ( 25 ) ؛ مجمع البيان 9 و 333 : 10 ، روي عن النبي قال : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » .